تفوز بأصوات الشعب وتخسر الانتخابات.. كل ما تود معرفته عن "المجمع الانتخابي" بأمريكا

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
هكذا يقلب النتائج والفائز يأخذ كل شيء.. ديمقراطية ظالمة عفا عليها الزمن وتلقى انتقادات كثيرة

القاعدة المتعارف عليها في الانتخابات حول العالم، هي أن من يحصل على أعلى الأصوات يصل إلى السلطة؛ لكن الأمر ليس كذلك في الولايات المتحدة.

ويقوم نظام اختيار الرئيس في أمريكا على أساس "المجمع الانتخابي"، ولا يوجد في الدستور الأمريكي ما ينص على أنه من حق شعب الولايات المتحدة حق اختيار رئيسه. الحق لأعضاء المجمع الانتخابي فحسب؛ وهذا الأمر ما يجعل كثيرين يعتبرون نظام الانتخابات الأمريكية ظالمًا؛ لكن آخرين يعدونه نجاحًا.

لذلك شنت صحيفة "نيويورك تايمز" في ديسمبر 2016، هجومًا لاذعًا على المجمع الانتخابي في الولايات المتحدة؛ واصفة إياه بالآلية التي عفا عليها الزمن، وتتجاهل رأي غالبية الأمريكيين.

وجاء هذا الهجوم، الذي تزامن مع اجتماع أعضاء المجمع الانتخابي، بعد شهر واحد من الانتخابات الرئاسية، التي فاز فيها الجمهوري دونالد ترامب، على منافسته الديمقراطية، هيلاري كلينتون.

في هذه الانتخابات، فازت هيلاري على ترامب في التصويت الشعبي، بنحو 3 ملايين صوت؛ لكنه فاز عليها بـ304 أصوات مقابل 227، وأصبح رئيسًا للولايات المتحدة.

نظرة على المجمع الانتخابي:

وفق "سكاي نيوز عربية" تعتمد 48 ولاية أمريكية قاعدة "الفائز يأخذ كل شيء"؛ بمعنى أن أي مرشح يفوز بأكبر عدد من الأصوات في الولاية يتم منحه جميع الأصوات المخصصة لها في المجمع الانتخابي؛ بما فيها أصوات المرشح الخاسر.

وتمثل ولايتا نبراسكا (4 مقاعد) وماين (5 مقاعد) استثناءً؛ إذ ينال كل مرشح الأصوات التي حصل عليها.

وتحصل كل ولاية على عدد معين من أصوات المجمع الانتخابي بناءً على عدد سكانها، والعدد الإجمالي لأصوات المجمع الانتخابي هو 538 صوتًا، وبالتالي يكون الفائز هو المرشح الذي يفوز بـ270 صوتًا أو أكثر.

وفي التاريخ الأمريكي، 5 رؤساء خسروا التصويت الشعبي لكنهم فازوا في أصوات المجمع الانتخابي، أولهم جون كوينسي آدامز في عام 1824.

وحصل الأمر نفسه خلال انتخابات 2000، التي تنافس فيها الجمهوري جورج دبليو بوش مع الديمقراطي، آل غور، وحينها حصل الأخير على 500 ألف صوت إضافي على مستوى البلاد؛ لكن بوش حصل على 271 صوتًا من المجمع الانتخابي.

ويرى المنتقدون أن النظام الانتخابي يضمن أن ملايين الأصوات تذهب سدى؛ لا بل إن الأمر قد يذهب إلى غير اختيارهم، فالفائز في الولاية ينال مقاعد باسمهم، رغم أنهم لا يؤيدونه.

ومع الزمن، بنى الحزبان الجمهوري والديمقراطي قواعد انتخابية؛ فأصبحت ولايات محسومة لهم؛ فكاليفورنيا مثلًا ولاية ديمقراطية الولاء، أما ولاية يوتا فهي جمورية الولاء؛ لذا مَن يحسم اسم الفائز هو الولايات المتأرجحة، وهي قليلة العدد وقد تذهب في هذا الاتجاه أو ذاك.

وهذا يعني أن ملايين الأصوات في الولاية ذات الولاء الكامل لأحد الحزبين قد تذهب مع الريح.

ويقول المنتقدون إن المرشح "س" قد يفوز بولاية ما بهامش 30 أو 10% من الأصوات؛ لكنه سيحصل على نفس المقاعد في المجمع الانتخابي، وهذا عيب كبير في النظام أصلًا، وقد يفوز هذا المرشح في ولاية أخرى بفارق 1% في ولاية متأرجحة مثل فلوريدا التي تمتلك 29 مقعدًا في النظام الانتخابي؛ فيؤدي ذلك إلى انقلاب النتيجة.

ويقول جيسي ويجمان، الصحفي في جريدة "نيويورك تايمز" ومؤلف كتاب "دع الناس يختارون الرئيس: قضية إلغاء المجمع الانتخابي": إن الديمقراطية الأمريكية غير عادلة.

وأضاف: "5 مرات في تاريخنا، المرشحون الرئاسيون الذين فازوا بأصوات أكثر من خصمهم، خسروا الانتخابات. لماذا؟ بسبب نظامنا الانتخابي الذي يبلغ من العمر 230 عامًا".

ويرى المنتقدون أن النظام الانتخابي أقر في آخر لحظة في الدستور من قِبَل "الآباء المؤسسيين" الذين بنوا أسس الدولة الأمريكية، معتقدين أن ذلك أفضل طريقة لاختيار رئيس البلاد، لأسباب لم تعد موجودة.

لكن، في المقابل ثمة من يدافع عن النظام الانتخابي الأمريكي، مدللين على أن الغالبية العظمى من الرؤساء الأمريكيين وصلوا إلى الحكم بعد أن توافق التصويت الشعبي مع تصويت المجمع الانتخابي.

ويقول المؤيدون: إن هذا النظام يوازن بين إرادة الجماهير وخطر ما يُعرف بـ"استبداد الأغلبية"؛ حيث يمكن لأصوات الجماهير أن تطغى على مصالح الأقليات وتهددها.

كما أن المجمع الانتخابي يضمن مشاركة جميع أنحاء البلاد في اختيار الرئيس؛ ذلك أن التصويت المباشر، قد يدفع بالمرشحين نحو حصر الحملات الانتخابية في المناطق المكتظة بالسكان وتجاهل تلك الريفية والنائية؛ مما يعني أن الفائز سيخدم بالفعل احتياجات الوطن بأكمله.

ويقول ألين جيلزو مدير مركز دراسات عصر الحرب الأهلية في كلية جيتيسبيرغ: إن هذا النظام لا يشجع على التزوير؛ لأن الأحزاب لن تحصل على نتائج كبيرة في حال قامت بالتزوير.

ويضيف جيلزو أن الدستور الأمريكي لم ينص على انتخاب حكومة بصورة مبسطة، ردًّا على أولئك الذين يعتبرون المجمع الانتخابي نظامًا معقدًا.

ويشدد على أن النظام الانتخابي الأمريكي ليس "سامًّا" وليس "قديمًا"، فهو وضع لمواجهة أسوأ الدوافع البشرية وحماية الأمة من الأخطار الكامنة في الديمقراطية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق