الاخوان المسلمون في الإمارات.. الحسابات الخاطئة

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اشترك لتصلك أهم الأخبار

حيث نُولِّي وُجوهنا هذه الأيام في معظم دولنا العربية، وأين يقودنا تحليلنا السياسي، وفي تطرقنا لطبيعة السلطة ونظام الحكم، وفي محاولة فهمنا للجماعات الإرهابية، وللخطاب الديني، ولعلاقة الدولة بالدين، والشعوب بالانتماء، إلا ووجدنا الإخوان المسلمين ــ جماعة خيرية، أو تنظيما اجتماعيا واقتصاديا أو حزبا سياسيا ــ شركاء في الحكم، أو مستغلين له، أو مبعدين عنه، أو آملين فيه، وقد نتج عن هذا محاولات في التسجيل والكتابة والبحث والتقصِّي، وبجانبها إحاطة أمنيَّة عجزت في الغالب على أن تكون شاملة أو دقيقة، خاصَّة تلك المتعلقة بالفوز بالانتخابات، وبالتالي الوصول إلى الحكم.

غير أن اعتبار جماعة الإخوان بعبع من بعض الأنظمة العربية، وتحويلها إلى«أخوان فوبيا» لدى أنظمة أخرى، وكذا تصنيفها جماعة إرهابية من دول أخرى، والتعايش معها لدرجة غدت شريكة في السلطة، بل صاحبة السلطة الأعلى في بعض الدول ـ جهْرا وسرّاً ـ لم يرفع عنَّا جميعا أغلال ميراثها الثقيل من حيث أن الولادة التاريخية لها مَهْداً كانت في مصر، بل هي نشأتها الأولى، وعملية«التفريخ الفكري» منها كانت لا تزال إلى اليوم، ومنها تفرعت واكتسحت العالم العربي، وهي في نظري«تمصير ديني» للدول العربية، مناقض للدولة الوطنية المصرية، ومحارب لها من منطلق بعده العالمي، مثلما هو معادٍ ـ بالحق أو الباطل ـ لمعظم المشاريع الوطنية العربية الأخرى بنسب متفاوتة.

على خلفيّة ما ذكرته آنفا يمكن لي قراءة وفهم كتاب«جماعة الإخوان المسلمين في دولة الإمارات العربية المتحدة.. الحسابات الخاطئة للمفكر والكاتب والخبير الاستراتيجي الإماراتي، الدكتور جمال سند السويدي، إذ يعد هذا الكتاب حصيلة السويدي على الصعيدين النظري( كتابة وبحثا)، والعملي( معايشة واحتكاكا وعلاقة متوترة أسست من بدايتها على النقائض)، بغض النظر عن الحكم الذي سيبديه القارئ عند اطلاعه على الكتاب.

هنا وجب التنويه إلا أن هذا الكتاب باعتبارها محصلة نهائية من المؤلف ذات طابع قيمي من جهة، وحاملا لمساءلة الدولة الإماراتية لأبنائها من جهة ثانية، قد سُبِق بكاتبين من المؤلف، يحملان تفصيلا أكبر ضمن عدة سياقات، أولهما: «السراب»( 2015)، الذي يفكك تجربة التيارات الدينية ـ الإخوان المسلمين خاصة ـ اعتمادا على المنهج ودراسة التنظيمات الدينية ـ رؤاها وأيديولوجيتها ومسعاها، والثاني:«لا تستسلم.. خلاصة تجاربي»( 2017)، الذي يروي فيه الكاتب مواجهته المباشر مع الإخوان في التعليم، حيث تم اقصاءه في كل المراحل، سواء وهو طالب دراسات عليا ـ البعثات للخارج ـ أو وهو أستاذ حاصل على الدكتوراه، وهذا يعني حديثه من واقع الممارسة المباشرة.

وبالعودة إلى كتاب السويدي«جماعة الإخوان المسلمين في الإمارات.. الحسابات الخاطئة» نجده يحتوى على أربعة فصول، يتعلق الأول بنشأة جماعة الإخوان المسلمين وتاريخها، والثاني بنشأة في الإمارات، والثالث بالصحوة، والرابع بالتعليم، ومما يثير الانتباه أن الإخوان المسلمين في كل الدول العربية ـ وربما في الدول المسلمة غير العربية ـ يتخذون نفس الأسلوب دون كلل وملل ولا حتى تجديد فيه، فهم دائما يبدؤون جماعة خيرية، ويحصلون على الاعتماد القانوني، والاعتراف الرسمي على هذا الأساس، وبعدها ينخرطون في النقابات والجمعيات وتنظيمات المجتمع المدني، حتى إذا ما تأكدوا من وجودهم على الأرض وربطوا مصالح الناس بهم، تحولوا إلى تنظيمات، ومن ثم أحزابا.

ويرجع الكاتب«أسباب تدهور جماعة الإخوان المسلمين في الإمارات إلى الخطأ الكبير في الحسابات، وعدم فهمها أحداث الربيع العربي، حيث اعتقدت أنه يعني الانقضاض على السلطة، والوصول إلى الحكم، ولكن لم يكن في تخطيطها ماذا تفعل بعد ذلك، كما لم تفهم الجماعة عريضة 2011 في دولة الإمارات العربية المتحدة، واعتقدت أنها طريقها إلى السلطة والحكم»، ويقصد المؤلف هنا عريضة إصلاح المجلس الوطني الاتحادي( وقعها 133 من عناصر النخبة الإماراتية)، والتي اشتملت على مطلبين أساسين، الأول: انتخاب المجلس الوطني الاتحادي من قبل كافة المواطنين، كما هو مطبق في الدول الديمقراطية حول العالم، والثاني: تعديل المواد الدستورية ذات الصلة بالمجلس الاتحادي، بما يكفل له الصلاحيات التشريعية والرقابية الكاملة

القول السابق للمؤلف يحيلنا إلى مسألة هامة، وهي: أن أسلوب الإخوان التقليدي القائم على منهجية الانتقال من الأعمال الخيرية من خلال الجمعيات إلى النشاط السياسي ثم الاستيلاء على الحكم، سواء من خلال الانتخابات أو الانقلاب، لم يتحقق في الإمارات، ناهيك على أن حسابات جماعة«اخوان الإمارات ــ كما يرى الكاتب ــ كانت خاطئة جدّاً حيث اعتقدت أن نجاح جماعة الإخوان المسلمين المصرية فيما يسمى بالربيع العربي، ووصولها إلى الحكم عام 2012، هما البداية لتولي الجماعة السلطة والحكم في جميع الدول، ومنها دولة الإمارات العربية المتحدة».

الكتاب في عمومه مع أنه تناول جملة من القضايا حول الاخوان المسلمين متداولة ومعروفة، إلا أن أهم مسألة أشار إليها، وهي تمثل دراسة للحاضر، وتحذيرا في المستقبل، وهي سيطرة الاخوان على التعليم، فمنه ينطلقون، وعليه يراهنون، وبه يرهنون الحاضر والمستقبل.. هنا يمكن طرح عدد من الأسئلة، ستظل قائمة تبحث عن إجابات عملية حاسمة، وهي موجهة لجميع القوى الفاعلة، الوطنية والإسلامية وحتى اليسارية:

ــ هل الإسلاميون ـ وخاصة الإخوان ـ هم وحدهم من انتهوا إلى حسابات خاطئة أم أننا نشترك معهم في ذلك؟

ــ وإلى متى ستظل الفتنة قائمة على مستوى الجبهة الداخلية، وبأسنا بيننا شديد؟

إخترنا لك

0 تعليق